مفاجآت ماليّة الدولة في 2026: طفرة إيرادات وفوائض

مفاجآت ماليّة الدولة في 2026: طفرة إيرادات وفوائض -- Jun 18 , 2026 122

جاءت أرقام وزارة الماليّة بالنسبة للماليّة العامّة، لغاية أواخر الربع الأوّل من السنة الراهنة، مغايرة لجميع التوقعات. فعلى الرغم من أن هذه الحسابات شملت أوّل وأقسى شهر من فترة الحرب، تم تسجيل زيادة كبيرة في الإيرادات والفوائض على حدٍ سواء، مقارنة بالعام الماضي 2025. مع الإشارة إلى أنّ سنة 2025 كانت قد شهدت أصلاً قفزة مماثلة، لا تقل شأنًا، على مستوى الإيرادات والفوائض أيضًا.

وعلى هذا الأساس، لا يبدو أنّ الحرب، على الأقل حتّى نهاية شهر آذار، قد أدخلت الدولة في دوّامة عجز الماليّة العامّة كما خشيَّ البعض. غير أنّ ذلك لا يُبعد احتمال حصول تراجع على مستوى الإيرادات عند احتساب نتائج الأشهر اللاحقة في المستقبل، وإن تعذّر تقدير ذلك الآن لغياب الأرقام.

التغيّر في حجم الإيرادات والفوائض

تشير أرقام وزارة الماليّة، للربع الأوّل من العام الحالي، إلى أنّ حجم الإيرادات الإجماليّة بلغ 1.6 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 1.09 مليار دولار أميركي خلال الفترة المماثلة من العام الماضي. وبهذا الشكل، تكون الإيرادات العامّة قد ارتفعت خلال الربع الأوّل من العام الراهن بنسبة 47.5 بالمئة، قياساً بالعام الماضي.

ويتّضح من الأرقام نفسها أنّ القفزة الأكبر تم تسجيلها في بند الإيرادات غير الضريبيّة، التي سجّلت زيادة بنسبة 76.3 بالمئة: من 117.7 مليون دولار أميركي في الربع الأوّل من 2025، إلى 207.5 مليون دولار أميركي خلال الربع الأوّل من 2026. أمّا الإيرادات الضريبيّة، فارتفعت بنسبة أقل لم تتجاوز 42.7 بالمئة: من 549.9 مليون دولار أميركي خلال الربع الأوّل من 2025، إلى 784.9 مليون دولار أميركي خلال الربع الأوّل من 2026.


وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الزيادة جاءت لتتراكم فوق الزيادة المُسجّلة أساساً خلال العام الماضي، في الإيرادات العامّة، التي قفزت سنة 2025- بنسبة 59 بالمئة مقارنة بالعام السابق 2024. وعلى امتداد العامين، ارتفعت الإيرادات العامّة من 3.9 مليار دولار أميركي عام 2024، إلى 6.19 مليار دولار أميركي عام 2025.

في جميع الحالات، وخلال الربع الأوّل من العام الراهن 2026، تم تسجيل نفقات عامّة بقيمة 1.13 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 775.3 مليون دولار أميركي خلال الربع الأوّل من العام الماضي 2025، ما يعني أن الزيادة في الإنفاق العام بلغت 46.5 بالمئة بين الفترتين.

في نتيجة تلك الأرقام، سجّلت الميزانيّة العامة خلال الربع الأوّل من السنة فائضاً أوليّاً -أي قبل احتساب خدمة الدين- بلغ 496.7 مليون دولار أميركي، بالمقارنة مع 351.8 مليون دولار أميركي خلال نفس الفترة (الربع الأوّل) من العام الماضي 2025، أي بزيادة نسبتها 41.2 بالمئة بين الفترتين. مع العلم أن الفائض الأوّلي المُسجّل طوال العام الماضي 2025 كان قد بلغ 1.76 مليار دولار أميركي، وهو ما شكّل أربعة أضعاف الفائض الأوّلي المسجّل عام 2024، والذي اقتصر على 433.6 مليون دولار أميركي.

هيكليّة النفقات والإيرادات

تفاصيل النفقات والإيرادات، ظلّت تعكس نفس البنية المعتادة للماليّة العامّة. إذ بلغت نسبة النفقات الجارية قرابة 71.2 بالمئة من إجمالي النفقات، بينما اقتصرت حصّة النفقات الاستثماريّة والرأسماليّة على 10.5 بالمئة فقط. وهذا ما عكس تركّز النفقات في بنود الرواتب والمساعدات المقدّمة للقطاع العام، والتي استحوذت على 80 من إجمالي النفقات الجارية، في مقابل ضآلة حصّة النفقات المخصّصة لتأهيل البنية التحتيّة وتمويل المشاريع الجديدة. مع الإشارة إلى أنّ النفقات المسجّلة بموجب سلفات خزينة بلغت 6.6 ترليون ليرة لبنانيّة، أي ما يقترب من 6.5 بالمئة من الإجمالي.

في المقابل، أظهر توزّع الإيرادات الضريبيّة استحواذ الضريبة على القيمة المُضافة على 57.3 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبيّة في الربع الأوّل من العام الحالي، ما أشّر إلى استمرار الاعتماد الكبير على الضرائب غير المباشرة، التي تطال جميع الشرائح الاجتماعيّة من دون تمييز. أمّا الإيرادات غير الضريبيّة، فبلغت حصّتها 21 بالمئة من إجمالي إيرادات الميزانيّة العامّة، وقد تشكّلت هذه الإيرادات بشكلٍ أساسي من مداخيل وإيرادات المؤسّسات العامّة وأملاك الدولة (88.4 بالمئة من إجمالي الإيردات غير الضريبيّة)، وبالدرجة الثانية من الرسوم الإداريّة (11.6 بالمئة من إجمالي الإيرادات غير الضريبيّة).

في واقع الأمر، كان من المفترض أن يتمَّ العمل على إصلاح العديد من الاختلالات البنيويّة في النظام الضريبي اللبناني، في إطار مشروع قانون جديد لضريبة الدخل، كما أشارت العديد من التصريحات الرسميّة. وكان من المتوقّع أن يبصر مشروع القانون النور في الحكومة خلال شهر آذار الماضي، لولا دخول البلاد في نفق الحرب الحاليّة. وعليه، سيكون على اللبنانيين ترقّب طرح هذا المشروع قريباً، بعد انتهاء الحرب، لتصحيح هيكليّة النظام الضريبي بالاعتماد على ضريبة الدخل التصاعديّة والمباشرة. أمّا أرقام العام الحالي، فسينبغي لحظها عند إعداد الإطار المالي المتوسّط الأجل، الذي سيختص بالتخطيط للإنفاق العام خلال السنوات الخمس المقبلة.

علي نور الدين - المدن

أقرأ أيضاَ

بعد الحرب.. هل ينتقل لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء؟

أقرأ أيضاَ

تخفيض عدد أرغفة الخبز يثير استياء السوريين